سجلت المبادلات التجارية بين الجزائر والمملكة المتحدة ارتفاعًا خلال الأشهر الـ12 المنتهية بنهاية مارس 2026، لتبلغ 2.8 مليار جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 14.7%، أي 363 مليون جنيه إسترليني مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق أحدث إحصاءات وزارة الأعمال والتجارة البريطانية.
وأظهرت البيانات أن الصادرات البريطانية إلى الجزائر بلغت 825 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة ذاتها، مسجلة نموًا بـ21.5%، أي بزيادة قدرها 146 مليون جنيه إسترليني مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة.
في المقابل، بلغت الواردات البريطانية من الجزائر ملياري جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 12.1%، أي 217 مليون جنيه إسترليني على أساس سنوي.
وبذلك، سجلت المملكة المتحدة عجزًا تجاريًا قدره 1.2 مليار جنيه إسترليني مع الجزائر، مقابل عجز بـ1.1 مليار جنيه خلال الفترة المقابلة السابقة.
وتُظهر البيانات أن إجمالي تجارة السلع بين البلدين بلغ 2.4 مليار جنيه إسترليني، بما يمثل 83% من إجمالي التجارة، بعد ارتفاعه بـ19.6%، بينما بلغت تجارة الخدمات 482 مليون جنيه إسترليني، متراجعة بـ4.4%.
نمو الصادرات السلعية بـ45.5%
ساهمت تجارة السلع بشكل أساسي في ارتفاع الصادرات البريطانية إلى الجزائر، إذ بلغت قيمة السلع المصدرة 563 مليون جنيه إسترليني، بزيادة بلغت 45.5%، أي 176 مليون جنيه إسترليني.
في المقابل، تراجعت صادرات الخدمات البريطانية إلى الجزائر بنسبة 10.3%، لتبلغ 262 مليون جنيه إسترليني.
أما الواردات البريطانية من الجزائر، فتشكلت أساسًا من السلع، التي بلغت قيمتها 1.8 مليار جنيه إسترليني، بزيادة 13.2%، بينما ارتفعت واردات الخدمات إلى 220 مليون جنيه إسترليني، بنمو قدره 3.8%.
النفط الخام يتصدر واردات بريطانيا من الجزائر
كشفت تفاصيل التجارة السلعية عن استمرار هيمنة المحروقات على الواردات البريطانية من الجزائر، إذ تصدر النفط الخام قائمة المنتجات الجزائرية المصدرة إلى المملكة المتحدة.
وبلغت قيمة النفط الخام المستورد من الجزائر 918.3 مليون جنيه إسترليني، بما يمثل 51.3% من إجمالي واردات السلع البريطانية من الجزائر، رغم تراجع قيمته بـ2% مقارنة بالفترة السابقة.
وجاء النفط المكرر في المرتبة الثانية بقيمة 398.7 مليون جنيه إسترليني، مرتفعًا بـ38.3%، يليه الغاز بقيمة 289.7 مليون جنيه إسترليني، مسجلًا زيادة قوية بلغت 69.4%.
كما بلغت واردات بريطانيا من الأسمدة المصنعة 74.8 مليون جنيه إسترليني، بزيادة 64.1%، فيما وصلت واردات المصنوعات المعدنية إلى 30.3 مليون جنيه إسترليني، بارتفاع بلغ 82.7%.
ماذا تصدر بريطانيا إلى الجزائر؟
في الاتجاه المقابل، تصدرت المركبات البرية باستثناء السيارات قائمة أهم السلع البريطانية المصدرة إلى الجزائر، بقيمة 134.9 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل 24% من إجمالي صادرات السلع البريطانية إلى الجزائر.
وحلت المشروبات والتبغ في المرتبة الثانية بقيمة 107 ملايين جنيه إسترليني، رغم تراجعها بـ20.8%.
كما بلغت صادرات مولدات الطاقة الميكانيكية 76.8 مليون جنيه إسترليني، فيما سجلت المنتجات الطبية والصيدلانية 40.5 مليون جنيه إسترليني، بانخفاض 13.8%.
أما منتجات الألبان والبيض، فبلغت صادراتها 24.5 مليون جنيه إسترليني، بزيادة بلغت 36.1%.
وخلال الأشهر الـ12 المنتهية بنهاية مارس 2026، احتلت الجزائر المرتبة 61 بين أكبر الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة، بحصة بلغت 0.1% من إجمالي التجارة البريطانية.
وجاءت الجزائر في المرتبة 74 كأكبر سوق للصادرات البريطانية، بينما احتلت المرتبة 52 كأكبر سوق للواردات البريطانية.
وعند فصل السلع عن الخدمات، جاءت الجزائر في المرتبة 48 بين أكبر الشركاء التجاريين لبريطانيا في السلع، والمرتبة 90 في الخدمات، كما احتلت المرتبة 41 بين أكبر أسواق الواردات السلعية البريطانية.
التجارة الثنائية تعود إلى مستويات مرتفعة
تُظهر السلسلة الزمنية للتجارة بين البلدين أن إجمالي المبادلات بلغ 2.9 مليار جنيه إسترليني سنة 2018، قبل أن يتراجع إلى مليار جنيه فقط في 2020، في ظل الاضطرابات التي أثرت على التجارة العالمية.
ومنذ ذلك الحين، عادت المبادلات إلى الارتفاع تدريجيًا، لتبلغ 2.5 مليار جنيه إسترليني في 2022، ثم 2.6 مليار جنيه في 2023، و2.3 مليار جنيه في 2024، قبل أن تصل إلى 2.8 مليار جنيه في 2025.
وتُظهر بيانات 2025 أيضًا استمرار الفائض لصالح الجزائر، إذ بلغت الصادرات البريطانية نحو 800 مليون جنيه إسترليني مقابل واردات بقيمة ملياري جنيه، ما أدى إلى عجز بريطاني قدره 1.2 مليار جنيه.
بريطانيا تستحوذ على 1.6% من السوق الجزائرية
في ما يتعلق بحصة بريطانيا من السوق الجزائرية، بلغت حصة المملكة المتحدة من إجمالي واردات الجزائر من السلع والخدمات 1.6% خلال 2024، بانخفاض قدره 0.2 نقطة مئوية مقارنة بـ2023.
وبلغت حصة بريطانيا في واردات السلع الجزائرية 1%، فيما وصلت حصتها في الخدمات إلى 4.7%، مسجلة تراجعًا بـ1.1 نقطة مئوية خلال عام.
وتُظهر السلسلة الممتدة من 2015 إلى 2024 أن حصة بريطانيا في إجمالي تجارة السلع والخدمات الجزائرية بلغت أعلى مستوى لها خلال هذه الفترة عند 1.9% سنة 2023، قبل أن تتراجع إلى 1.6% في 2024.
نحو 600 مؤسسة بريطانية تصدر السلع إلى الجزائر
في 2025، بلغ عدد الشركات البريطانية المسجلة في نظام ضريبة القيمة المضافة والتي قامت بتصدير سلع إلى الجزائر نحو 600 مؤسسة.
في المقابل، بلغ عدد المؤسسات البريطانية التي استوردت سلعًا من الجزائر نحو 100 مؤسسة.
الاستثمارات البريطانية في الجزائر تتراجع بـ47.3%
على مستوى الاستثمارات، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر البريطاني في الجزائر 77 مليون جنيه إسترليني بنهاية 2024، مسجلًا انخفاضًا بـ47.3%، أي 69 مليون جنيه إسترليني مقارنة بنهاية 2023.
وبالمقابل، بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الجزائري في المملكة المتحدة 3 ملايين جنيه إسترليني بنهاية 2024، دون تغير يُذكر مقارنة بالسنة السابقة.
وتشير البيانات إلى أن الجزائر تمثل أقل من 0.1% من إجمالي رصيد الاستثمارات البريطانية المباشرة في الخارج، كما تمثل الاستثمارات الجزائرية أقل من 0.1% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة إلى المملكة المتحدة.
الاقتصاد الجزائري.. نمو متوقع بـ3.8% خلال 2026
في الجانب الاقتصادي، تتوقع بيانات صندوق النقد الدولي الواردة في الوثيقة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للجزائر بنسبة 3.8% خلال 2026، قبل أن يتباطأ النمو إلى 2.9% في 2027.
كما يُتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من 285.7 مليار دولار في 2025 إلى 317.2 مليار دولار في 2026، ثم إلى 319.2 مليار دولار في 2027.
وبحسب التوقعات، سيبلغ الناتج المحلي للفرد نحو 6.6 آلاف دولار خلال 2026 و2027، فيما تتحسن مرتبة الجزائر في التصنيف العالمي للناتج المحلي من المرتبة 52 في 2025 إلى المرتبة 50 في 2026، قبل أن تتراجع إلى المرتبة 51 في 2027.
(2.8 مليار جنيه إسترليني ما يقارب 504 مليارات دينار جزائري، حسب سعر الصرف عند كتابة هذه الأسطر).